السيد عبد الأعلى السبزواري
42
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
القسطلاني في شرحه لصحيح البخاري : « قد وقع الإجماع على تحريمها إلا الروافض » ، وهذه كتب الإماميّة مشحونة بالروايات عن الأئمة عليهم السّلام التي تدلّ على مشروعيّة المتعة ، وتبيّن جميع حدودها وشروطها . ولكن ، نقل الجمهور أحاديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام عليّ أنّه قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن نكاح المتعة » . كما روى البيهقي عن جعفر بن محمد عليه السّلام أنّه سئل عن المتعة فقال : « هي الزنا بعينه » ، وهذه الروايات آحاد لا يمكن الاعتماد عليها ، لمعارضتها لأحاديث متواترة عنهم تدلّ على الحلّية والإباحة ، كما سيأتي نقل بعضها . كما أنّ من الأصحاب ابن عباس فقد اشتهر عنه أيضا : « كنّا نتمتع على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعهد أبي بكر وشطرا من خلافة عمر حتّى نهانا » ، وقد عرف بهذا القول وسارت به الركبان . وروى الجمهور عنه أنّه رجع عن فتياه ، وذكروا أنّه خصّ الحلّية في حال الاضطرار ، ففي الدرّ المنثور أخرج ابن المنذر ، والطبراني والبيهقي من طريق سعيد بن جبير قال : « قلت لابن عباس : ماذا صنعت ؟ ذهب الركبان بفتياك ، وقالت فيه الشعراء ، قال : وما قالوا ؟ قلت : قالوا : أقول للشيخ لما طال مجلسه * يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس ؟ هل لك رخصة الأطراف آنسة * تكون مثواك حتّى مصدر الناس ؟ فقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . لا واللّه ما بهذا أفتيت ، ولا هذا أردت ولا أحللتها إلا للمضطر ولا أحللت منها ما أحلّ اللّه من الميتة والدم ولحم الخنزير » . ويردّ عليه أنّ رجوع ابن عباس عن فتياه مشكوك فيه ، إذ لم ينقله أصحاب المجامع والمعروفين من الجمهور ، والخبر السابق شاهد على ذلك . وأمّا تخصيصه الحلّية بحال الاضطرار ، فهو يرجع إلى نفسه ، فقد كانت عنده من